فتح مؤخرا عدد من ملفات الفساد و تعاطي الرشوة في الجزائر، تورطت فيها مؤسسات عمومية و إدارة، فهل يتم التعامل بنفس المقياس مع المتورطين أمام العدالة؟ و على الأقل في حالة واحدة من بين هذه الحالات، تطرح تساؤلات حول تعاطي العدالة مع ملفات الفساد، و هي حالة مؤسسة "اتصالات الجزائر".
حيث أدانت العدالة بتاريخ 21 أكتوبر 2009، عدد من إطارات السامية بالمتعامل التاريخي في الهاتف النقال، من بينهم الرئيس المدير العام السابق، سليمان خير الدين، و سلطت عليهم أحكاما ثقيلة في قضية تعاطي الرشوة، و هي الأحكام التي تم تأييدها اليوم الأربعاء 3 فيفري، من طرف الغرفة الجزائية بمجلس قضاء سطيف، حيث يتابع في القضية إطارات سامين من اتصالات الجزائر تعاطي الرشوة في إسناد مشاريع عمومية، و حدد المبلغ المختلس من طرف اتصالات الجزائر بـ2.38 مليار دينار، أي ما يعادل 20 مليون اورو.
و في المقابل، كيف يمكن للعدالة أن تدين مسؤولين سامين باتصالات الجزائر بتهمة اختلاس 20 مليون اورو، و تغاضت في نفس الوقت عن قضايا تعدت فيها الرشوة مئات ملايين الدولارات استلمها وسطاء، مثل ما حدث في عقد بين اتصالات الجزائر و اريكسون؟
حيث فتحت العدالة السويدية في شهر نوفمبر من عام 2007، تحقيقا ضد شركة اريكسون "Ericsson"، بتهمة منحها رشاوى لوسطاء في عدد من الدول من بينها الجزائر، و حسب الوثائق التي كشف عنها التحقيق وقتها، تثبت بوضوح تسلم رجال الأعمال الجزائري، جيلالي مهري، نسبة 6 إلى 15 بالمائة من العقود المبرمة بين اتصالات الجزائر و اريكسون.
كما سعت العدالة السويدية حينها، لتسليط الضوء و كشف ما قامت به اريكسون خلال إبرامها للعقود المشبوهة، و لكن في الجزائر لم يتم مساءلة جيلالي مهري من طرف العدالة، و حسب معلوماتنا، رجال الأعمال مهري لعب دور الوسيط مع مجمعات أجنبية أخرى، من بينها تلك المختصة في مجال الري و السكك الحديدية.
و حالة رجال الأعمال و النائب السابق، جيلالي مهري، و صاحب بيبسي كولا و شريك السلسلة الفندقية الفرنسية "Accord" بالجزائر، تدفع إلى طرح عدد من الأسئلة حول الملفات المفتوحة حاليا حول الفساد في البلاد، و من بينها مثال مجمع سوناطراك، فكيف يمكن أن تقلص عملية تعاطي الرشوة في الشركة الوطنية للمحروقات، إلى عقد قيمته 42 مليون اورو، في مجال الأمن لشركة يملكها ابن الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك، محمد مزيان؟، و لكن الإجابة عن كل هذه الاستفهامات تبقى العدالة الجهاز الوحيد الكفيل بتقديمها.